إسماعيل بن القاسم القالي
762
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
فتصبح حاجلة « 1 » عينه * لحنو استه في صلاه غيوب لأقسم ينذر نذرا دمي * وأقسمت إن نلته لا يئوب فأتبعته طعنة ثرّة * يسيل على النحر منها صبيب فإن قتلته فلم أرقه * وإن ينج منها فجرح رغيب هذا الشيبانيّ طعن أبا أسماء هذه المذكورة واكتفى في قوله : أأسماء لم تسألي ، بهمزة النّداء عن همزة الاستفهام ، كما قال امرؤ القيس : [ الطويل ] أصاح ترى برقا أريك وميضه والدواء : الصنعة « 2 » وحسن القيام على الدابّة ، قال يزيد بن خدّاق : [ الطويل ] وداويتها حتى شتت حبشيّة * كأنّ عليها سندسا وسدوسا وقيل : أراد بالدواء : اللبن ، وكان أحسن ما يقومون به على الدابة ، وإنّما أراد أهلكه فقد الدواء . كما قال النابغة : [ الوافر ] فإنّي لا ألام على دخول * ولكن ما وراءك يا عصام أراد على ترك دخول ، وكذلك قول أبي « قيس بن رفاعة » : [ البسيط ] أنا النذير لكم منّي مناصحة « 3 » * كي لا ألام على نهي وإنذار أراد على ترك نهى وإنذار ، وكذلك قول الخنساء : [ البسيط ] يا صخر ورّاد ماء قد تناذره * أهل المياه وما في ورده عار تريد في ترك ورده . ثم قال الشاعر : لا نصيب للمهر من الطعام غير أنهم إذا أوردوا ضيّحوا له قعبا بذنوب ماء وسقوه . والحنو : كلّ ما فيه اعوجاج كحنوا الضّلع واللّحى . والصّلا : ما عن يمين الذنب وشماله ، يقول : غاب حنوه في صلاه من الهزال . وهذا أبلغ ما وصف به الهزيل من الدوابّ ، وإنشاد أبى علي - رحمه اللّه - : لحنوا استه وصلاه غيوب لا معنى له ولا وجه ؛ لأنّ الصّلا لا يغيب ولا يخفى ، وإنّما يغيب الحنو فيه ويغمض . وقوله : فأتبعته طعنة ثرّة ، يريد كثيرة الدم ، من قولهم : عين ثرّة . وقوله : فإن قتلته فلم أرقه ، كانوا يزعمون أن الطعان إذا رقى المطعون برأ ، كما قال زهير بن مسعود : [ الطويل ] عشية غادرت الحليس كأنمّا * على النحر منه لون برد محبّر
--> ( 1 ) تحجلت عينه ؛ أي غارت ا ه . من هامش الأصل . ط ( 2 ) أي : ما عولج به الفرس من تضمير وحنذ ، وما عولجت به الجارية حتى تسمن ، وإنما سماه دواء ؛ لأنهم كانوا يضمرون الخيل بشرب اللبن ا ه . من هامش الأصل . ط ( 3 ) وفي نسخة « مجاهرة » من هامش الأصل . ط